الشيخ محمد إسحاق الفياض
263
المباحث الأصولية
[ إطلاق اللفظ وإرادة نوعه ] الأول : في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به . الثاني : في إطلاق اللفظ وإرادة صنفه أو مثله به . أمّا الكلام في المقام الأول فهل هذا الاطلاق من قبيل الاطلاق الحكائي ، أو أنه من قبيل الاطلاق الايجادي ؟ فيه قولان : فقد اختار السيد الأستاذ قدّس سرّه أنه من قبيل الاطلاق الايجادي دون الحكائي . وأفاد في وجه ذلك أنه إذا قيل ( زيد لفظ ) ، وأريد به طبيعي ذلك اللفظ ، فهو ليس من قبيل الاستعمال ، بل هو من قبيل إحضار الطبيعي في ذهن المخاطب بإراءة فرده ، فالمتكلم بذلك اللفظ قد قصد ثبوت الحكم للطبيعي ، ليسري منه إلى أفراده ، وأوجد في ذهن المخاطب أمرين : أحدهما شخص اللفظ الصادر منه ، والثاني طبيعي ذاك اللفظ الجامع بينه وبين غيره ، ولما لم يمكن ايجاده على ما هو عليه في الخارج إلّا بإيجاد فرده ، فلا يكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى في شيء ، فإن وجوده عين وجود فرده في الخارج ، وايجاده عين ايجاد فرده ، وعليه فلا يعقل أن يجعل وجود الفرد فانيا في وجوده ، أو مبرزا له وعلامة عليه ، فإن كل ذلك لا يعقل إلّا بين وجودين خارجا والمفروض أنه لا اثنينية في المقام ، فلا يمكن أن يكون وجود الفرد واسطة لاحضار الطبيعي في الذهن ، فإن الواسطة تقتضي التعدد في الوجود ، ولا تعدد هنا فيه أصلا « 1 » . هذا ، ولنا تعليق عليه ، وهو ما تقدم منا من أن الاطلاق الايجادي يمثل المنبه التكويني ، والاطلاق الاستعمالي يمثل المنبه الشرطي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد مر أن موضوع القضية في الاطلاق الايجادي لا يمكن
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 100 .